الأحد، 29 مايو 2011

بين السيد والعلوية

حجي حرامي!

بينما ينخر الفساد كل أركان (العراق الجديد) وحيث بلغت السرقات أرقاما خيالية لم نكن

نسمع بها من قبل على الإطلاق، تعادل ميزانيات دول عدة، وبينما اهدرت مئات مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي الذي يعيش ثلاثة أرباعه تحت خط الفقر، وأرضه الأغنى في العالم، يصرُّ البعض على استخدام مصطلحات السيد والحجي والعلوية، تعبيرا عن شعورهم بالنقص، ومحاولة فاشلة منهم في تلميع صورتهم المخزية.
لمزيد من التفاصيل، إقرأوا معي هذا التحقيق .

ملاحظة: كل الاحترام لأصحاب الألقاب الدينية الحقيقية، حيث المقصود هم المتسترون خلف هذه التسميات بينما يواصلون سرقاتهم وفسادهم الذي يزكم الأنوف.

السبت، 28 مايو 2011

مهزلة !

لم أجد عنواناً أصلح مما عنونت عليه لهذه الفكرة، لأنها مهزلة بحق...

في العراق اليوم ملايين العاطلين، وهم بحسب اخر اعتراف لحكومة (دولكة الرئيس) نحو مليون ومائتي ألف عاطل ، وبتقدير المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني اكثر من ذلك، وبينما أعلنت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي في حكومة (دولكته) أيضا، ارتفاع نسبة البطالة في العراق إلى مستويات غير مسبوقة، بحيث وصلت إلى 15%، وبينما يطالب العراقيون بالحد من شبح البطالة الذي يهدد مستقبلهم، بعد ان تقاسمت الأحزاب العميلة الوظائف الحكومي، على نحو مثَّل فضيحة لا مثيل لها.


خرج علينا الفلتة، المسمى وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة (دولكته) القميء نصار الربيعي

 ليقول انه اكتشف وجود ستة الاف عامل غير شرعي في البلد، حسب احصائية دائرة الاقامة، مؤكداًعلى ضرورة تنظيم عملية دخول العمالة الاجنبية الى البلاد.


وبشَّر العراقيين، في بيان لوزارته بأنه وجد الحل لمشكلة بطالة العراقيين، عفواً، بشَّرنا بأن وزارته ستضع قوانين تلزم رب العمل بتحديد ساعات العمل وساعات الراحة للعامل الاجنبي.
مهزلة مو بالله !

بخل عراقي !

لا ادري ماذا حصل للعراقيين هذا الايام، كان المثل يُضرب بهم في الكرم والجود والمضائف العامرة،
فجاة تحولوا الى بخلاء لايرحبون بمقدم ضيوفهم، بل يسعون الى طردهم، لماذا؟
فبينما طلب وزيرالدفاع الامريكي روبرت غيتس، استضافة جنوده في العراق، بعد الخروج المزعوم او المزمع، نهاية العام الجاري، والذي تم، كما يعرف العالم أجمع بسبب جهاد العراقيين ومقاومتهم الباسلة التي جعلت رئيس إدارة الشر المجرم جورج بوش يبكي ألماً وحسرة ،


على جنوده الذين أرسلهم الى محرقة العراق، وليس بسبب اتفاقية (دولكة الرئيس) التي أبرمها مع السفاح بوش، والذي كان جاء الى العراق في نهاية رئاسته الاجرامية الثانية مزهواً بابرامها، فتلقى فور التوقيع عليها (قندرة) من بطل عراقي، اسمه منتظر الزيدي.


بينما نسمع ذلك، تطالعنا الأنباء ان نحو 800 جندي من الحرس الوطني الاميركي من ولاية فيرجينيا بدأوا التوجه الى العراق لتنفيذ مهمات مختلفة وحماية المراكز الأميركية، حيث من المقرر ان يقضي هؤلاء اكثر من عام في العراق.
لا أدري كيف يمكن ان نوفق بين (البخل) العراقي، المتمثل برفض استضافة الجنود الأمريكيين، المحررين المسالمين، وبين توجه هذه الدفعة الجديدة الى العراق، وبقائها اكثر من عام؟
لكن الحتمي اننا سنجد الإجابة عند أبطال العراق ومقاوميه الأشاوس الذين أبدعوا لنا أمثال هذه المشاهد الخلّابة، وآه لبخل العراقيين!

  • ملاحظة: توجد مشاهد اكثر روعة، ولكن نسبة اللون الأحمر فيها عالية جداً، لذا تجنبا نشرها حرصاً منا على مشاعر القراء الكرام.














مكانة مصر.. بالصور

تذكرون قصة الصورة الشهيرة التي صارت محل تندر العالم، 

يوم خرجت الأهرام، صحيفة مصر الأكبر والأقدم، واضعة صورة الفرعون المخلوع المحرَّفة بالفوتوشوب،


وهو يتقدم على عدد من الساسة بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في محاولة بائسة لإظهار مكانة مصر المتقدمة على الجميع بما فيهم الرئيس الامريكي الذي استضاف الساسة في البيت الأبيض.
بينما كان هذا هو أصل الصورة المنشور في وسائل الاعلام العالمية الأخرى



وقد كانت المحاولة سخيفة ومشوهة، لأن موقع مصر العالمي ومكانتها لا تصنعها  صورة، ولا يتحكم فيها موقع رئيسها، أياً كان، وأينما كان، تقدماً او تأخراً، ولأن الصورة الأصلية كانت لا تعني شيئا، بينما باتت تعني الكثير بعد تحريفها، مثل التعبير عن عقدة الشعور بالنقص (أسوة بكتابة اسم مبارك على بدلته الشخصية).


 اليوم تنشر وسائل الاعلام صورة حقيقية بدون تشويه ولا تحريف لرئيس الوزراء المصري، الدكتور عصام شرف،


وهو يسير إلى جوار رئيس الوزراء الإيطالى، سيلفيو بيرلسكونى، ومن خلفهما الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كى مون، خلال فعاليات قمة الدول الثمانى التى تستضيفها فرنسا حالياً.
هذه هي مكانة مصر الحقيقية بلا فوتوشوب ولاهم يحزنون.
وقبلها مكانتها المتقدمة في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا..

الجمعة، 27 مايو 2011

مقالة ممنوعة من النشر

أثار قرار قمة زعماء مجلس التعاون الخليجي الاخيرة في الرياض، قبول طلب انضمام  الاردن والمغرب لعضوية المجلس الكثير من التكهنات والتحليلات حول دوافع انضمام هاتين الدولتين الغير خليجيتين الى تجمع اقليمي، محكوم بنطاق جغرافي، ودوافع قبول الخليجيين ذلك.

كما اثار التندر بين ابناء أقطار الخليج العربي والاردن والمغرب بشكل خاص، ومواطني عدد من  الاقطار العربية الاخرى.
وقد وصلتني هذه المقالة على بريدي الألكتروني هذا الصباح، وأنشرها كون تجسد جانباً من الفكاهة السياسية التي تكتنف هذا الموضوع الغامض وتعبر عنه بشكل جيد.
---

كتب احمد حسن الزعبي :

تماما كمن يربح ورقة يانصيب دون ان يشتريها .. تلقى الأردنيون خبر قرب انضمامهم الى مجلس التعاون الخليجي دون ان يسعوا الى ذلك. لذا لم يجدوا ما يعبّروا به عن فرحهم ومفاجئتهم الا بالسخرية الجادة عن آلية تجسير المفارقات الثقافية بيننا وبين الأشقاء الخلايجة... فمثلاً تعرّضت أكثر من عشرين مرّة..خلال مشواري الصباحي من الفرّان الى الفوال الى الملبنة للسؤال ألأكثر شيوعاً هذه الفترة : "اشتريت دشداشة"؟..كما فاجئني أكثر من صديق وفرك "نيعي" بخفة دم "لا تطاق" سائلا: "ليش بعدك مش مربي "سكسوكة" ؟...وزاد الطين بلّة تذمر سائق تكسي حملني من اللويبدة الى وسط البلد وجعلني أحتار معه، عندما قال : كان الخلايجة ييجوا يصيفوا عندنا ..هسع بعد ما صرنا خلايجة يا ترى وين بدهم يروحوا يصيّفوا؟؟..
الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، ام العيال كذلك "ساقت بالدور" وصارت تناديني "بو حمد" مع اني منذ سبع سنوات "أبو عبدالله" ..وفوق ذلك باتت تطالبني بإحضار "جبنة كيري سريعة الدهن" وأرز ابو بنت" وتسأل ان كان لــمجوهرات "داماس" فروع في الرمثا...
الكل يحاول ان يتأقلم مع الحالة الجديدة ، فعلى زاوية بيتنا كان طفل يمسك برقبة آخر ويقول له :أنت خليجي خليجي.. ولا خليجي من أصل أردني؟؟ ..
وعند محل "البوسكليتات" القريب ، صادفت مصطفى فغاغا يحاول مسح وشم على كتفه بمادة "التينر" كان قد وشمه ذات جاهلية تحت اسم "النشمي"..محاولاً استبداله بــ"راعي الهمر"..
واستكمالا لمتوالية التغيير، وحتى لا اكون المواطن الخليجي الوحيد في دول مجلس التعاون الذي يقتني "كيا سيفيا ون" اطمح من حكومتنا الخليجية "طال الله في عمرها" ان تسمح لي باستبدال الكيا "بجمس أحمر" له زجاج مظللّ وعجل "السبير من ورا".. طبعاً على نفقة الدولة وذلك حفاظا على سمعتنا بين الأشقاء الأعضاء..
 يااااه ما زال لدي متسع من الأحلام الكبيرة، أخيرا سأشرب شاي الربيع وأتسوق في "الستي سنتر" وارش دهن العود، وأنام تحت المكيف المركزي، واعطي مواعيد في ستار بوكس، وأقول "مابو خلاف".. و"يا ريّال".."خلي عنك الهمبقة".. كما سأقول: "جوتي" عن الحذاء.. وقوطي عن العلبة.. و"قطو" عن القطّ.. وبشكارة عن الخدامة.. و"دريول" عن السايق.. و"ليسن" عن رخصة السياقة ، و"دريشة" عن الشباك وعيش عن السمك ،"وفريج" عن الحارة و"غروسري" عن الدكانة.. و"كندورة" عن الدشداشة.. و"سيدا" عن دغري.. و"رمسني" عن "كلمني".. و"تاير" عن العجل.. و"الديرة" عن الوطن... ياااااه كلش حلو.. وايد حلو **
شفتوا؟؟؟ كنا نريد ان نباطح الصخر الزيتي 20 سنة لكي نعصره ونكرره ونصفيه لنصبح دولة نفطية مثل الدول الخليجية.. ها قد صرنا دولة خليجية بدون ان نصبح دولة نفطية..!!! ربٌّ يُعبد.

اخوكم احمد بن حسن بن آل زعبي

*****
ملاحظة : منعت هذه المقالة من النشر في صحيفة الرأي الأردنية

بين برتقال يافا وفستق إيران..


في زيارة الى اسطنبول في يوليو- تموز من العام 2005 ، وبينما كنت في ردهة الفندق، أتحدث مع صديق عراقي الأصل مقيم منذ سنوات في تلك المدينة الساحرة،

تعرَّف علينا رجل ايراني، في العقد الخامس من العمر، قدَّم نفسه، باعتباره (خليل) الضابط المتقاعد، برتبة عقيد، في الحرس الثوري الايراني، والذي يعمل في مجال المقاولات والانشاءات، ويدير شركة (خاصة) في طهران.
وأبدى الرجل استعداده لمعاونتي (لوجه الله وجهاز اطلاعات) في ما أحتاجه من سفير بلاده في العراق، عنصر المخابرات المخضرم الجنرال حسن كاظمي قمي، صاحب الدور القذر في أفغانستان والعراق، باعتباره صديقا حميماً له، فضلاً عن استعداده لتقديم أي خدمة أحتاجها في ايران.
وخلال الجلسة التي دامت لنحو 30 دقيقة، دار حديث عن العلاقات الايرانية مع كل من الشيطان الاكبر (الولايات المتحدة) وربيبته (اسرائيل) وكان الصوت القادم من طهران، حينها، مرتفعاً بأعلى قليلاً من العادة، متحدثاً عن إزالة (اسرائيل) ومحوها من الخارطة، وغير ذلك من الشعارات التي دأبنا على سماعها، بين حين وآخر، منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979.
وطبقا لما أدلى به الرجل حينها، فإن ما نراه من تصعيد وسخونة على سطح الاحداث وتتناقله وكالات الانباء، يخفي واقعاً آخراً في العمق، حيث العلاقات أفضل من السمن على العسل.
ولأن اللقاء كان عابراً، لم أشأ حينها التعمق في مزيد من التفاصيل في هذا الصدد، وكان كافياً لي شهادة الرجل، وهو ليس على الهامش، بل هو (كما هو واضح) عنصر استخباري يدير عملاً ما لصالح بلاده، حتى ولو كان مستتراً بغطاء شخصي، لا يخفى على الخبير.
أسوق هذه القصة لأدخل من خلالها الى الحديث عن علاقات طهران وتل أبيب، مستفيدا مما تناقلته الصحف الصهيونية الصادرة خلال اليومين الماضيين عن وجود اكثر من 200 شركة صهيونية تتعامل تجارياً مع ايران، بما في ذلك استثمارات في مجال الطاقة الإيرانية، رغم دعوات رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتانياهو المتكررة بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران ومقاطعتها.
وتؤكد المعلومات التي أوردتها صحيفتان صهيونيتان، ان التعاملات التجارية بين ايران و(اسرائيل) لا تقتصر على القطاع الخاص، بل تتعدى ذلك الى تعامل مؤسسات حكومية مثل سلطة المطارات وشركة الكهرباء (الاسرائيليتان).
وأشارت "هاآرتس" إنه على الرغم من سن قانون في الكنيست في العام 2008 يحظر على الشركات (الإسرائيلية) القيام بعلاقات تجارية مع إيران إلا أن السلطات في (اسرائيل) لم تنفذ أية خطوة في هذا الاتجاه.
وفى نفس السياق، ذكرت "يديعوت أحرونوت"  ان العلاقات التجارية بين إيران و(اسرائيل) مستمرة بواسطة شركات تعمل فى تركيا والأردن ودبى، رغم دعوات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للقضاء على (اسرائيل).
وتأتي الأنباء حول هذا النشاط التجاري بعدما أعلنت الولايات المتحدة عن أنها وضعت شركة الملاحة البحرية (الإسرائيلية) التابعة لرجل الأعمال الأكثر ثراء في الكيان الصهيوني، سامي عوفر، على اللائحة السوداء بعد بيع ناقلة نفط لإيران، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية بمثابة "طعنة سكين في الظهر".
ونقلت الصحيفة عن يهوشع مائيري رئيس "جمعية الصداقة الإسرائيلية– العربية" التي تشجع تطوير علاقات اقتصادية لتشكل بديلاً للعملية السياسية، قوله إنه "على رغم ما يظهر على سطح الأرض (أي الدعوات لفرض عقوبات على إيران) إلا أن العلاقات السرية مع إيران مستمرة بحجم عشرات ملايين الدولارات كل عام".
وأضاف مائيري أنه "حتى عندما يتم إطلاق تصريحات قاسية في الهواء من كلا الجانبين، فإن الأعمال التجارية تزدهر، والعلاقات مع النظراء الإيرانيين رائعة، وفي المجال التجاري يتجاهلون التصريحات السياسية".
وتابع أنه "بالإمكان القول إنه توجد أرضية خصبة لتعميق التجارة، وحتى أنه في العام الأخير تم إقامة علاقات تشمل تقديم استشارات في مجال هندسة وبناء مصانع أغذية".
وقالت "يديعوت أحرونوت" أن (الإسرائيليين) يصدرون لإيران بالأساس وسائل للإنتاج الزراعي مثل الأسمدة وأنابيب ري وهرمونات لزيادة در الحليب والبذور، بينما يصدر الإيرانيون لـ (اسرائيل) الفستق والكاجو والغرانيت.
وقال رئيس اتحاد مقاولي أعمال الترميم في (اسرائيل) ومستورد الغرانيت، عيران سيف، للصحيفة إن "الغرانيت الإيراني منتشر جداً، ومفضل جداً في (اسرائيل)  ويتم استخراجه من جبال إيران ويصل (اسرائيل) عن طريق تركيا".
وأضاف إنه يعارض هذه التجارة وان "الإيرانيين اقترحوا علي شخصيا بيعي مئات الأطنان من الغرانيت وأن يتم نقلها عبر تركيا حيث يتم هناك صقلها بسعر رخيص لكني رفضت، وحاولت تنظيم مقاطعة على إيران لكني لم أنجح في هذا".
وقالت "هاآرتس" إنها توجهت باستفساراتها بهذا الخصوص إلى مكتب بنيامين نتانياهو، وكان الرد أن هذا الموضوع ليس في مجال مسؤوليته وإنما بمسؤولية وزارة المالية، التي يتولاها الليكودي يوفال شتاينيتز، والتي لم تتخذ أية خطوات لمنع التجارة بين (اسرائيل) وإيران حتى اليوم.
في غضون ذلك أحبطت الشرطة الأسبانية، امس الخميس، صفقة غير مشروعة لبيع تسع مروحيات "بيل 212" القتالية، إلى إيران.
وذكر موقع صحيفة "هآرتس" مساء الخميس، أن الحديث يدور عن مروحيات من صناعة أميركية استخدمها الجيش (الإسرائيلي) لسنوات لكنه قرر وقف استخدامها قبل عدة سنوات.



---

ماذا يعني ذلك؟
ببساطة شديدة يعني ان هذا الصراخ الحاد في القضاء على (اسرائيل) ومحوها من الخارطة، الذي تبيعه لنا ايران منذ عشرات السنين، كلام فارغ لا معنى له، وهو ينفع فقط لأغراض الاستهلاك الداخلي والمزايدات الخارجية.
ومع ذلك، يبدو ان هذه الخدعة بدأت تتضح لكثير من الايرانيين ولعدد كبير من الجهات حول العالم، فلم تعد تنطلي الحيل والألاعيب الايرانية على كثير ممن بدأت الغشاوة تنقشع أمام انظارهم.
هنا فقط أود التذكير بأن هذه العلاقات لم تكن وليدة السنوات القليلة الماضية، فالذين عاشوا مرحلة الثمانينات يتذكرون جيداً عمق العلاقات التسليحية بين الكيان الصهيوني وايران الخميني، خلال الحرب ضد العراق، وهي العلاقات التي انفضحت، على نحو لا يقبل دحضاً أو تشكيكاً، بسقوط طائرة شحن تحمل أسلحة صهيونية على منطقة قريبة من مثلث الحدود العراقية التركية الايرانية عام 1981، كما انها تواصلت لسنوات عدة بعد ذلك.
وهنا أذكر ان الكاتب الصحفي العراقي، سعد البزاز، نشر في العام 1986 كتاباً مهماً وثَّق فيه تفاصيل العلاقات التسليحية الايرانية مع الكيان الصهيوني خلال ثمانينات القرن الماضي، على نحو دقيق معزز بالصور والوثائق، وهو في تقديري الكتاب الأكثر دقة في هذا المجال.
وكثيرٌ منا يتذكر قصة "اسرائيل فاكهة حلوة" التي نشرت في ابريل-نيسان من العام 2009، حينما أشارت تقارير واردة من العاصمة الإيرانية إلى ان السلطات هناك تجري تحقيقا في إمكانية ان يكون قد تم خرق الحظر المفروض على الاستيراد من (اسرائيل) العدو الأكبر لإيران.
وقالت وسائل الإعلام المحلية إن السلطات في المدينة طلبت من القضاء اتخاذ الإجراءات اللازمة، بعد ما قيل إنه قد تم استيراد صناديق من البرتقال (الإسرائيلي) المعلبة على أنها مستوردة من الصين.
وتم استيراد الشحنة عبر أبوظبي، وطرحت للبيع في الأسواق والمحلات في طهران وحولها.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية (مهر) صورة لصناديق تحمل فواكه عليها اسم ماركة "يافا الحلوة" وأظهرت صور الوكالة أن البرتقال يحمل بوضوح علامة "إسرائيل.. فاكهة حلوة".

من جانبه، قال المتحدث باسم شركة "دارونيت"، يهوشاو مايرى إنه لا يفهم القلق من العلاقة بين "(اسرائيل) وإيران، فالتعاملات التجارية بين البلدين تبلغ قيمتها حوالى 100 مليون دولار.
وأكد أنه ومنذ فترة قصيرة، قام وفد إيراني بزيارة لـ(اسرائيل) لمشاهدة الخطط الأصلية لنظام الصرف الصحي في شركة تاهال (الاسرائيلية) للبناء، لتطبيقها في إيران، وهو النظام الذي أقامته (اسرائيل) في إيران إبان عصر الشاه، مشيرًا إلى أنه قبل عامين وصل 15 مستشارًا زراعياً (اسرائيلياً)  إلى منطقة بوشير، في إيران.
هكذا اذن، فإسرائيل ليست فقط مجرد فاكهة حلوة، بل أيضا مستشارين حلوين! وحبل الود موصول، بين الطرفين منذ كورش واستير، مروراً بآل بهلوي، إلى عهد آيات الشيطان.
التحالف الغادر
مفيد لمن يريد الاطلاع على خفايا العلاقات بين الطرفين، أن يقرأ كتاب "التحالف الغادر Treacherous Alliance" للكاتب تريتا بارسي، وهو باحث إيراني في جامعة هوبكنز الأمريكية، يعيش في الولايات المتحدة.
يبحث الكتاب، وهو مترجم الى العربية، العلاقة بين (اسرائيل) وإيران من خلال مقابلات وحوارات معمَّقة مع عدد كبير من الشخصيات السياسية والمحللين.
ويقسم بارسي العلاقة الإيرانية مع الكيان الصهيوني، والممتدة لأكثر من 60 عاماً إلى قسمين رئيسين، هما، ما قبل عام 1991 وما بعده، حيث حرب الخليج ونهاية الحرب الباردة في وقت واحد، هي النقطة الفاصلة.
 وهنا نلاحظ أن الكاتب لم يكترث بمجيء الثورة الإيرانية عام 1979 ولم يعتبرها حدثاً مفصلياً في العلاقات بين الطرفين، برغم قطع العلاقات بينهما في العلن، لأن الأهم هو ما يحدث في الخفاء!
ويؤكد المؤلف أن الصراع بين البلدين ليس في جوهره أيديولوجيا، بل يتعلق بالتحولات الكبرى في الجغرافيا السياسية التي حدثت في المنطقة.
وعلى الرغم من تصويت ايران ضد تقسيم فلسطين عام 1947  وحذر إيران البهلوية من غضب جيرانها العرب، فإنها اعتمدت على سياسية "الغموض المحسوب" بالتعامل مع (اسرائيل) بحكم الواقع القائم على المصالح المشتركة الكثيرة بين البلدين.
وعلى رغم النكسات والخيانات على طول طريق التعاون بين ايران (اسرائيل) كانت العلاقة بينهما آية في الصدق، فقد تعاونا لإنشاء برنامج مشترك للصواريخ البالستية، وتمويل خط انابيب النفط) الإسرائيلي) والحد من التهديد العراقي بدعم التمرد الكردي في العراق، كما ساعد الشاه أيضا في تسهيل هجرة الآلاف من اليهود العراقيين،  والتعاون في المجال الزراعي التطوير والتدريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن التحركات العسكرية وخطط الحرب المصرية، وتدريب الطيارين الايرانيين والمظليين وجنود المدفعية.
ولاشك أن هذه العلاقة تغيرت، ظاهرياً، عند قدوم الخميني إلى السلطة، لكن الخطاب الذي يقطر بالسم تجاه (اسرائيل) في العلن، كان يقابله شراء أسلحة (إسرائيلية) أيام الحرب العراقية الإيرانية، بما يظهر تفوق المصالح الأنانية الإيرانية على الهموم الإسلامية التي تدعيها.
ويرصد بارسي نقطة بالغة الأهمية في هذا الصدد، ففي (اسرائيل) كانت هناك حالة تجاهل لهذا الخطاب الإيراني العدائي،  ويقتبس عبارة لاسحاق رابين، رددها لاحقاً وزير الحرب، شاؤول موفاز، في أكتوبر 1987 مفادها ان "ايران هي أفضل صديق لإسرائيل".
وبعد وفاة الخميني عام 1989 حاول الساسة الإيرانيون إعادة تأسيس دولتهم، وسعوا لانتهاج خط سياسي مختلف عن السابق، فخففوا من لهجتهم ضد دول الخليج العربي، وتعاونوا  مع قوات التحالف في العدوان على العراق، كما تعاونت اياران في عدد من المجالات مع مختلف الدول الغربية.
بعد زوال التهديد العراقي لكل من ايران و(اسرائيل) بعد العام 1991، ظهر التنافس الإستراتيجي بينهما، وتحولت العلاقة من التحالف إلى التافس، ما يظهر لنا بجلاء أن أساس العلاقة بين البلدين لم يكن في يوم من الأيام آيديولوجياً، بل تنافساً قابلاً للحل.
بعد إبرام الفلسطينيين و(الاسرائيليين) اتفاق أوسلو في سبتمبر من العام 1993 تداخلت للمرة الأولى المصالح الإستراتيجية والدعاوى  الآيديولوجية الإيرانية، فبدأ عصر جديد من محاولة إيران مناكفة واشنطن في بعض خططها في المنطقة، وحتى مع ذلك لم يتغير منطق التنافس بين إيران و(اسرائيل).
يذكر الكاتب أن المعارضة الإيرانية لـ(اسرائيل) خلال الحرب الباردة كانت مجرد خطابة لا أكثر، ثم حاولت إيران بعد وفاة الخميني التصالح مع الغرب، وقامت بعدة خطوات في هذا الصدد، لكن الغرب رفض وتجاهل ذلك، فقامت إيران كنتيجة لهذا الرفض، الذي تزامن مع اتفاق أوسلو، بدعم الجماعات الفلسطينية الرافضة لهذا الإتفاق.
ومن هنا يتضح لنا المبدأ الذي دفع الإيرانين لدعم فصائل فلسطينية معينة، باعتباره ورقة سياسية تضغط بها إيران على الدول الغربية لتحصيل بعض المصالح الخاصة بها، وليس له ثمة أساس  ديني إطلاقاً.
ويكشف الكتاب، من ضمن ما يكشف، أنّ المسؤولين الرسميين الإيرانيين وجدوا أنّ الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأمريكية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق العام 2003 عبر الاستجابة لما تحتاجه, مقابل ما ستطلبه إيران منها, على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقة متكاملة تعود العلاقات بين البلدين، بموجبها، الى طبيعتها، وتنتهي مخاوف الطرفين.
وبينما كان الأمريكيون يغزون العراق في أبريل-نيسان من العام 2003, كانت إيران تعمل على إعداد "اقتراح" جريء ومتكامل يتضمن جميع المواضيع المهمة ليكون أساسا لعقد "صفقة كبيرة" مع الأمريكيين عند التفاوض عليه في حل النزاع مع الولايات المتحدة.
وبالفعل، تمّ إرسال العرض الإيراني إلى واشنطن، عبر وسيط سويسري (تيم غولدمان) نقله إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد تلقّيه من السفارة السويسرية في طهران، أواخر أبريل- نيسان وأوائل مايو- أيار من العام 2003.
عرض الإيرانيون في اقتراحهم السرّي، مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها إيران، في حال تمّت الموافقة على "الصفقة الكبرى".
ويشتمل العرض على عدد من الموضوعات منها: برنامج ايران النووي, سياستها تجاه (اسرائيل) ومحاربة تنظيم القاعدة.
كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة، أمريكية-إيرانية، بالتوازي للتفاوض على "خارطة طريق" بخصوص ثلاث موضوعات، هي: أسلحة الدمار الشامل, الإرهاب والأمن الإقليمي, التعاون الاقتصادي.
ووفقا لـ"بارسي", فإنّ هذه الورقة هي مجرّد ملخّص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلا كان قد علم به في العام 2003 عبر الوسيط السويسري (تيم غولدمان) نفسه.
فقد تضمّنت الوثيقة السريّة الإيرانية عام 2003 والتي مرّت بمراحل ومراجعات عديدة، منذ 11 أيلول-سبتمبر 2001 ما يلي:
1.   عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار, إنشاء مؤسسات ديمقراطية, وحكومة غير دينية).
2.   عرض إيران (شفافية كاملة) توفير الاطمئنان والتأكيد بأنّها لا تطوّر أسلحة دمار شامل, والالتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.
3.   عرض إيران إيقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة، والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضدّ المدنيين (الإسرائيليين) داخل حدود (اسرائيل) قبل العام 1967.
4.   إلتزام إيران بتحويل حزب الله اللبناني إلى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني.
5.   قبول إيران المبادرة العربية التي طرحت في قمّة بيروت عام 2002, أو ما يسمى "مشروع الدولتين" والتي تنص على إقامة دولتين فلسطينية و(اسرائيلية) والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع (اسرائيل) مقابل انسحاب (اسرائيل) إلى ما قبل حدود 1967.
6.   لكن المفاجأة الكبرى في هذا العرض، كانت تتمثل باستعداد إيران تقديم اعترافها بـ (اسرائيل) كدولة شرعية لها حق العيش بسلام!
وطبقا لبارسي، فقد سبّب ذلك العرض الايراني السخي، وغير المتوقع، إحراجاً كبيراً لجماعة المحافظين الجدد في الادارة الامريكية، الذين كانوا يناورون على مسألة "تدمير إيران لـ (اسرائيل) ومحوها عن الخارطة".
ينقل بارسي في كتابه، أنّ نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، كانا وراء تعطيل هذا الاقتراح ورفضه على اعتبار "أننا (أي الإدارة الأمريكية) نرفض التحدّث إلى محور الشر" بل إن هذه الإدارة قامت بتوبيخ الوسيط السويسري الذي قام بنقل الرسالة.
ومن المفارقات الذي يذكرها الكاتب أيضا أنّ اللوبي (الإسرائيلي) في الولايات المتحدة كان من أوائل الذي نصحوا الإدارة الأمريكية في بداية الثمانينيات بأن لا تأخذ التصريحات والشعارات الإيرانية المرفوعة بعين الاعتبار لأنها ظاهرة صوتية لا تأثير لها في السياسة الإيرانية.
ويعتقد بارسي، انه إذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات والتراشقات الإعلامية والدعائية بين إيران و(اسرائيل) فإننا سنرى تشابهاً مثيراً بينهما في العديد من المحاور، بحيث أننا سنجد أنّ ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما.
بعد كل ذلك، هل يمكن أن نسمع صوتاً يتحدث عن العداء بين ايران و(اسرائيل)، أم ان الصورة باتت واضحة أمام الجميع؟

ملاحظة: بينما كنت أسعى الى وضع خاتمة لموضوعي، تذكرت مقالاً كانت السيدة عشتار العراقية نشرته في مدونتها غار عشتار، منتصف العام الماضي، يقدم تفاصيل أخرى في هذا الصدد.