الأحد، 5 يونيو 2011

وذكر ,, فعسى !!

تنشر (وجهات نظر) اليوم، مقالة للصحفي العراقي الكبير الاستاذ ضياء حسن، عن مسرحية الانسحاب الامريكي المزعوم من العراق.
حيث يستعرض فيها الاستاذ أبو هدى، مقالة سبق نشرها لنائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن، تلخص وجهة نظره وموقف الادارة الامريكية من قضية الانسحاب التي يدور لغط حولها بين بعض المتوهمين.


وذكّر ,, فعسى !!
ينسحبون أم لا ؟ وقبلها من يقرر؟؟؟ 


ضياء حسن 

حل هذه الحزورة متوفر وماثل امامنا ولا يحتاج الى كثير من الجهد لاكتشافه وتبين معالمه وبالتالي قراءة البعيد من اهدافه بعد ان عايشنا وجميع العراقيين:-

1 - بدايته التدميرية الدموية, غزوا واحتلالا وقتلا لاهلنا واغتيالا لعلمائهم ولجميع كفاءاتهم , مدنية وعسكرية.

2- كل ما افرزه لاحقا من اصدار قرارات استهدفت ثوابت الدولة وترصين بناهل التحتية لبناء وصيانة وحدتها وحماية استقلالها وصيانة حدودها وفي مقدمتها حل الجيش العراقي سور الوطن , ومن دستور اسس لاستباحة العراق, سيادة ووحدة ارض وشعب وثروة  اضافة الى اتفاقيات تشرعن لوجود المحتل .

3- تأسيسه لعملية سياسية في الضد من ارادة اهله تستند على قاعدتي اثارة الفتن بين الناس بترويج حالة التشتت وغربة العراقي في وطنه وتسليط المفسدين والسراق على حكم البلاد والارهابيين والعصابات والميليشيات الطائفية الايرانية والعنصرية الانفصالية ليصعدوا وتائر تصفية المواطنيين واشاعة الفوضى  بين الناس , وفقدان الامن والامان في عموم العراق.

تلك سمات ما اسس له المحتلون وما رسم له بداية, وما حدد من وسائل ومسارات تالية , ومن اهداف ممرحلة لا تخرج عن طوع المرسوم للعراق من دور يدور في الفلك الاميركي .

وما اقوله ليس ادعاءً ولا تصوراً مبالغاً به , ولا ردة فعل من سيئات احد , وما اكثر سيئاتهم المغمسة بدم العراقيين(!!) اقصد المحتل وزمرة الحكم على حد سواء , انما لوقائع وحقائق وردت على لسان قادتهم وما حددوا لنا من قضايا تتصل بالشان العراقي وقرروا هم ان يتولونها نيابة عنا وما رسموه للعراق من دور مستقبلي .

وهذه الحقيقة وان كانت مدار الحديث العام الان ومتأتية من لعبة يقف في طرفيها المحتل من جهة والاتباع من جهة وما هم طرفان في الحقيقة بل طرف واحد اتفق على موقف واحد يروج لتبرير التمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق لوقت اضافي ولكن بحجم قوات اقل , عن طريق اشغال الناس بدوامة حدوتة مفادها (( ينسحبون ,, لو ما ينسحبون ؟!!)) وان كانت الاجابة الاميركية الشفافة جدا سبقت ذلك وعلى لسان نائب اوباما جو بايدن الذى أوحى بأن (( لا ما ننسحب)) عبر مقال كتبه في جريدة نيويورك تايمز خلال الفترة التي تلت انتخابات ما اسموه مجلس النواب والتطاحن على تشكيل الوزارة , الذي ألمح فيه لاول مرة الى مو ضوعة المجلس الوطني للسياسات العليا ووعد بان يكون رئيسه اياد علاوي مقابل تنازله عن (حقه) في تشكيل الوزارة لصالح المالكي الاقل اصواتا في انتخابات المهزلة الاخيرة . 

ولانني سبق وان كشفت للقراء تفاصيل هذا المقال لانه يكشف بوضوح وبايضاح مكتوب عدم نية البيت الابيض الانسحاب من العراق بل تغيير صيغة الاحتلال العسكري المكشوف الى احتلال ايضا , ولكن من نوع مبتكر يطلبه العراق هذه المرة بايحاء ويكون مغلفا بتواجد فوات امنية اميركية ممتهنة بقتل العراقيين وبانتشار لقوات ضاربة اقل عددا واكثر ضراوة ووحشية بادعاء حماية الاجواء العراقية , التي تركوها هم تحت رحمتهم , لكي تبقى بحاجة لهم بشكل مفتوح .

وهكذا الحال بالنسبة القوات الامنية وقوات الجيش ومن فرط ما بذلوا من جهد (مخلص) من تبديد لثروات العراقيين بدا على درجة عالية من (الجاهزية!!) بحيث صارت وبفضل ما التحق بها من عصابات ميليشيات طائفية تحسن اغتيال المواطنين بدلا من اصطياد الارهابيين ومنعهم من الاستهتار بارواح العراقيين والعبث بأمنهم , بل عمدوا الى مزاحمة الارهابيين الذين نقلوا خدماتهم من افغانستان ومن بعض دول الجوار الى فيلق القدس الايراني ليبزوا الاجانب في سباق ذبح العراقيين وكأنهم يبرعون في التعبير عن رغبة في ان يكونوا الأقدر في ميدان خدمة المحتلين ولسان حالهم يقول نحن اولى من الغريب !!

اما قوات الجيش فقد اغرقت بمن منحوا عالي الرتب, وفي مقدمتهم رئيس الاركان وهم لم يحصل على مرتبة الركن من كلية الاركان وقد حمل باقتدار شرف الهروب من الخدمة العسكرية (افرار بمرتبة الشرف) وكان برتبة عسكرية صغيرة جدا ولا حاجة لذكر الاسماء ويكفيه لعنة ان الالوية التي تنتظم تحت لواء هيئة اركانه الان لا تحسن شيئا اكثر من الاغارة على الاحياء السكنية وخصوصا الغربية التي تعرضت عوائل كاملة للاغتيال على يد امراء تلك الالوية وبقية رهط الضباط والافراد , ولم تعرف الاسباب ولم تعلن اسماء منفذيها وهي معروفة للمحتل وللمالكي الذي ترتبط به!!

ولكي نعطي فكرة عن طبيعة مهمات هذا الجيش الان نقول اطمئنوا, لا علاقة لها بالدفاع عن العراق والعراقيين بل هي مكرسة لحماية الاميركيين وهم يقومون بمهمات الإنزالات الجوية على البيوت العراقية الامنة وتطويقا متزامنا مع عمليات الانزال بهدف تأمين الاطباق على من في داخلها اما قتلا او اعتقالا , (والذي لا يصدق ظلامي معارض للاجتثاث) !! واخيرها لا اخرها , وتمثلت في انزالات لقوات اميركية وقعت في الموصل وبعقوبة وقبلها في الفلوجة وبعدها في كربلاء حيث تم الانزال الاميركي المحروس بقوات عراقية دربت جيدا لاداء مثل هذه الادوار (ويا مرحبا بالاشاوس!!) .

 ومن اجل الوصول الى حل للحزورة التي اشرنا اليها في البداية اجد من المناسب ان اعيد التذكير بما ابلغنا به نائب الرئيس الاميركي قبل فترة ليست قليلة , فلعل في الاعادة افادة ؟؟؟ وهاكم تفاصيلها من ذلك المقال الذي حمل عنوانا قال,, احذروا ايها العراقيون قوات الاحتلال باقية,,((والان ... ما هو الجديد في قديم اللعبة السياسية , التى لم تغادر الحضن الاميركي ويبدو ان البيت الابيض صار يلعب على المكشوف وبدأ يلمح بدون لف او دوران بانه باق في العراق حتى بعد التاريخ الذي حدده  رئيسه لانسحاب قواته, اي الى ما بعد نهاية العام2011  وبعدد من القوات يقل عما هو موجود الان ولكن بقدرة عدوانية تضمن سلامة عناصره وحماية مصالحه الكبيرة المنتشرة في العراق من شماله حتى جنوبه ومن شرقه الى غربه , وبانتقال لتنفيذ هدف مضاف لما حققه من مصالح باطلة جاءت من غزوه للعراق وهو متوقع ,  وان تسترت عليه واشنطن حتى الان لانه يحسب استراتيجيا ضمن اهدافه وهي المراهنة على دور عراقي لتأمين مصالحه في عموم منطقة الشرق الاوسط .

ولاجل ان نتعرف على كامل ما خطط له البيت الابيض لنلق نظرة فاحصة على مقال نشرته جريده نيويورك تايمز الاربعاء الماضية لكاتبه نائب الرئيس الاميركي جوزيف ار. بايدن جونيور يحدد فيه خطى العراق المستقبلية في رؤيةٍ لما يجب ان يدس الاميركيون انوفهم -بلا حياء- في شؤون عراقية شملت الجوانب الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية وعلاقات وارتباطات العراق الخارجية  وتضمنت الاتي:-

ا-مقدمة تمهيدية لما يريد الحديث عنه في اطار ما افترض وجوده من تحالف بين العراق والولايات المتحدة نصت عليها اتفاقية العمل الاستراتيجي المشترك التي وقعها رجلهم للمرحلة الراهنة واستعرضت رؤيته , دوره ودور اوباما وغيرهما الناشط في ترتيب طبخة الحكومة العميلة الجديدة لتاتي النتيجة متوافقة مع المواصفات التي يريد المحتل الباسها للعراق في مراحل قادمة فقال ما نصه (( وافق القادة السياسيون العراقيون على وضع اطار عمل لتشكيل حكومة جديدة لتوجيه بلدهم خلال السنوات الحاسمة القادمة. منذ الانتخابات التي جرت هناك في اذار/مارس، قالت حكومتنا-  يقصد الحكومة الاميركية - ان الشعب العراقي يستحق حكومة تعكس نتائج تلك الانتخابات، وتضم جميع الكتل الرئيسية التي تمثل مختلف المجتمعات الاهلية العراقية )) ويلاحظ  ان المجتمع العراقي لم يعد في ضوء رأي (اسطة) بايدن واحدا بل تكرم وجعله مجتمعات , مبشرا بما نصه ((وهذا هو ما سيكون لديهم الان)).

ويضيف ((في حين لعب الرئيس اوباما وانا – وفريق بارز من المسؤولين الاميركيين في واشنطن وبغداد – دورا نشطا في دعم هذه الجهود))!!!

وليجيب على السؤال الذي تضمنه عنوان مقاله المراوغ –ما الذي يتوجب علينا فعله من اجل العراق الان ؟ فقدم لذلك بالاتي(( وفي بلد لا يزال يواجه تحدّيات هائلة على الطريق المؤدي الى الامن والازدهار، لم يكن هذا الهدف ابدا اساسيا مثلما هو عليه اليوم. والخطوة التالية بالنسبة لقادة الحكومة العراقية الجديدة تتمثل في الوفاء بالتزامهم التاريخي لتقاسم السلطة – وهو تعهّد منصوص عليه في المجلس الوطني الجديد للسياسات العليا)) .

ويبدأ نائب الرئيس الاميركي اجابته على ذلك السؤال بحزم مؤكدا بعظمة لسانه (( يجب على الولايات المتحدة ايضا ان تواصل القيام بدورها في تعزيز التقدّم في العراق. ولهذا السبب لن ننسحب من العراق – وبدلا من ذلك، فان طبيعة انخراطنا ستتبدّل من قيادة عسكرية الى قيادة مدنية))!!

فهذا ما قلنا منذ بداية الاحتلال وكررناه اكثر مما قاله بايدن، ان المحتلين جاءوا ليؤسسوا لبقاء دائم مما يكشف حقيقة مهمة وهي ان المحتلين لن يرحلوا الا بفعل عراقي مقاوم موحد ومنظم, وهذا ما كان وسيكون خيارا عراقيا وحيدا يحقق هدف طرد المحتلين وعملائهم. .    
ويستمر بايدن (الماين) بطرح تفاصيل ما يجب ان تفعله ادارته من اجل العراق فيضيف ((منذ توليه منصبه، سحبت حكومة اوباما نحو 10 الف جندي من العراق وانهت عملياتنا القتالية هناك. اما القوات المؤلفة من  50 الف جندي التي ستبقى حتى نهاية عام 2011 فان لديها مهمة جديدة: تقديم المشورة والمساعدة لنظرائهم العراقيين، وحماية موظفينا وممتلكاتنا، والمشاركة في عمليات مكافحة الارهاب. وفي هذه الاثناء، نحن نؤسس لان يكون لنا وجود دبلوماسي في جميع ارجاء البلاد، وبناء شراكة ديناميكية عبر تشكيلة متعددة من القطاعات الحكومية بما فيها التعليم، والطاقة، والتجارة، والصحة، والثقافة، وتكنولوجيا المعلومات، وفرض تطبيق القانون، والقضاء، وذلك بموجب احكام اتفاقية اطار العمل الاستراتيجي)).

وليس هذا فقط بل يطرح المزيد من خطوات التدخل الاميركي في الشان العراقي بحجة اداء الواجب نحو العراق مستهلا كلامه بالتبرير فيقول ((وفي بلد لا يزال المتطرفون فيه عازمين على زرع الفوضى، وحيث لا يزال الابرياء يُعانون من صعوبات لا توصف، يتوقف الانتقال الى مجتمع اكثر امنا على التطور المتواصل لقوات الامن العراقية التي تعدّ الان اكثر من 650 الف عنصر )).

ويضيف ((على الرغم من ذلك، لا تزال قوات الامن العراقية غير جاهزة للعمل بالكامل بمفردها. وعلينا مواصلة دعمها. وعلينا ايضا مساعدة القادة العراقيين لمواجهة مجموعة من التحديات الماثلة امامهم: اجراء احصاء للسكان؛ دمج اكبر لقوات الامن الكردية في قوات الامن العراقية؛ الحفاظ على الالتزامات ازاء منظمة ابناء العراق، المجموعات السُنية التي تَوَحّدت معا ضد المتمردّين؛ وحل الخلافات حول الحدود الداخلية ومستقبل مدينة كركوك الشمالية التي يطالب بها كل من العرب والاكراد؛ واقرار قانون الهيدروكربون الذي سوف يوزع عائدات النفط ويزيد فوائدها الى اقصى حدّ لصالح جميع العراقيين؛ وارساء استقرار الاقتصاد عبر الاستثمارات الاجنبية، وتنمية القطاع الخاص وموارد عائدات جديدة غير النفط؛ واقرار موازنة مسؤولة ماليا؛ والتوصل الى وضع نهاية لالتزامات العراق تجاه الامم المتحدة التي اعقبت حرب الخليج )) .

 وفي ختام مقاله لم ينس نائب اوباما التذكير بمهمة مضافة تتعهد بارشاد الاتباع الى ضرورة ((تشجيع العراق ليصبح حليفا اميركياً محورياً في منطقة استراتيجية حساسة، وناشطا اقليميا مسؤولاً بحد ذاته )) ونضع خطا احمر تحت جملة ناشطا اقليميا قائما بحد ذاته , وهذا ما يتوافق مع الطموحات الفارسية الاسرائيلية الساعية للمضي في مخطط عزل العراق عن محيطه العربي... وقرة عيون القادة العرب !!

ومن كلام بايدن الوارد ضمن مقاله المنشور قي جريدة نيويورك تايمز يتحدد الدور المفصل على مقاس الادارة الاميركية لتفرضه على العراق –الحر الديمقراطي الاتحادي ذي المجتمعات المتعددة- كما ورد في التسمية الاحدث التي اطلقها بايدن وهو يوزع_ كراماته!!_على عصابات القتل والذبح الطائفي والنهب وافساد الذمم وتفتيت البلاد .

 وفي اطار ما عرضناه من مقال شكل وثيقة دامغة لنوايا واشنطن اللئيمة ازاء العراق , نطرح سؤالا بريئا وبسيطا , ترى اذا كانت ادارة اوباما المحتلة للعراق ستنهض بهذا الكم من المسؤوليات الرئيسة،     فماذا أبقت للعملاء الاتباع , ولو من باب ذر الرماد في العيون , ام اللي اختشوا ماتوا... وهو واقع حال الاميركيين الذين مرغتهم لعنة الشعوب فعلا ولم تبق لهم سوى النفخة اليانكية الكذابة .



هذه الخطوط الرئيسة لما تريد واشنطن من العراق الالتزام به والعمل عليه بعد ان توافقت اراء المحتلين وعملائهم في اركان الحكومة والبرلمان والدوائر الامنية والجيش والاحزاب الطائفية بان التمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق رهن بتحسن الوضع الامني , ونظرا لان اغلبية اطراف النظام استبقوا المالكي بالاجابة على ما يريد اعلانه – وان كان معلوما سلفا- ولا يحتاج لشهادة من احد فهو بطل العبث بامن البلاد وهو دور موكول له من قبل واشنطن وطهران معا وصولا لنطق جملة اشرها بايدن في مقاله وهي , الوضع الامني مايزال غير مستتب مما يعني ان الطريق اصبح مفتوحا امام الحكام ليستجيبوا لما دعاهم اليه القادة العسكريون الاميركيون بان يناشدوا (اوباما) بان يبقي قواته لما بعد نهاية عام 2011  كما -تعهد !!- سابقا وهو مرسوم في اطار فصول ومشاهد مسرحية (( جئنا لنبقى)) بطولة بايدن - المالكي, وبقية الرادحين الراقصين على انغام الجاز اليانكي، الحاسرين منهم والمعممين اكثر !!! .   

وفي الختام اسأل هل توصلتم لحل الحزورة ؟ ام انكم لم تجدوا ان هناك حزورة اصلا؟ فكل شيء بين وواضح مبصر ويقول : كلا لن ينسحبوا مادام امنها هزاز هو الاخر على ذات الانغام .

االلهم لا عجب !!!

لأصحاب القلوب القوية فقط!

منذ كنا صغاراً كان اسم الثورة يستهوينا، وصفة ثائر تنعش القلوب والعقول والأرواح، وفي التاريخ القديم والحديث نماذج ثورية  لا يمكن وصفها الا بأنها ثورية، صنعةت لأوطانها أمجاداً.
ومع ثورة تونس وقفت بقوة مع الثوار، ومع مصر تألقت الروح وهي ترنو الى فعل شعب مصر العربي الأصيل، ولكن مع اليمن وليبيا وسوريا، ثمة تردد في القلب وغصة في الحلقوم، لأنني لا أرى ثورة، بل أرى أصابع خفية تلعب بالنار وتسعى لإحراق كل شيء.
وأقدم للقراء الكرام رابط فيلم اطلعت عليه هذا الصباح، لشاب سوري تم اعدامه شنقا في مدينة حماة بتاريخ 4 يونيو/ حزيران 2011، على يد المتظاهرين الشباب هناك.
وأيا كانت الدوافع، وأيا كانت الأسباب، وأياً كان هذا الشاب، ومهما فعل فالأمر غير مقبول، لا بل مستنكر ومرفوض.

http://www.youtube.com/watch?v=76JOqC-y8A4&skipcontrinter=1

بمشاهدة هذا الفيلم ربما يستطيع البعض ان يصحح موقفه ويتوازن أكثر فأكثر..
مع الاعتذار لبشاعة المنظر.

شكراً لكم..

كانت صلتي بالاعلام الالكتروني مبكرة الى حد ما، قياساً لصلة كثير من زملائي الذي عملوا في الصحافة العراقية، فلأسباب تتعلق بطبيعة عملي كنت مطلعاً على جانب من خدمات الانترنت، وكنت في سفراتي المتعددة الى خارج العراق، مابعد منتصف التسعينات، أستخدم شبكة الانترنت كلما سنحت لذلك فرصة أو اضطرتني حاجة.
وأذكر انني كنت أول فرد عراقي يحصل على بريد إلكتروني شخصي، من داخل العراق، يوم أن باشرت هيئة الانترنت في العراق، عام 1999، بمنح عناوين بريدية للمراسلين الصحفيين العاملين مع وسائل الاعلام العربية والاجنبية، في خطوة تستهدف تسهيل مهامهم الاعلامية، برغم ضيق القدرات الفنية ومحدوديتها أيام الحصار الظالم على العراق.
وكان الزملاء الصحفيون يترددون في الحصول على هذه الخدمة، لاعتبارات عدة، تتعلق أولاً بمدى قدرتهم على استخدامها، فقد كان أغلبهم يعتمدون على الفاكس في إرسال أخبارهم وتقاريرهم الصحفية من المركز الصحفي الموجود في وزارة الاعلام.
أستذكر هذا لأقول، انه برغم هذه الصلة المبكرة، نسبياً، فقد تأخرت كثيراً في انشاء موقع إلكتروني او مدونة على شبكة المعلومات الدولية، رغم ان فكرة كهذه كانت حاضرة منذ زمن ليس بالقصير.
ومع كثرة المشاغل اليومية، التي يعرفها الغارقون في العمل الصحفي اليومي، تراجعت الفكرة حتى بهتت في الذهن، وحتى عندما صحَّ ما يلزم من وقت، ترددت كثيراً في انشاء موقع، او مدونة الكترونية، أسجل فيها بعضا من الخواطر والمقالات، لسببين:
الأول: جهلي بالمسائل التقنية، التي أعتقد انها لازمة تماماً لانشاء موقع أو مدونة.
الثاني: خشيتي من عدم وجود قراء، يقرأون مانكتب فعلاً، وحينها سيكون كلامنا مجرد هواء في شبك، كما يقال.
ولكنني عزمت أخيراً على المبادرة بهذه الخطوة، فكان انطلاق (وجهات نظر) على النحو الذي تعرفون جميعاً.
وبمرور شهر واحد على ذلك الانطلاق، أجدني ملزماً، مدفوعاً بواجب الشعور بالعرفان، لتسجيل شكري وتقديري للأخوة والاخوات القراء، الذين كانوا، بحق، خير معين لي في أداء مهمتي الجديدة، حيث منحوني حبهم وتقديرهم وملاحظاتهم الغنية، التي حققت الجانب الأكبر من نجاح (وجهات نظر) المتواضعة، إذا كان ثمة نجاح لها.
فبرغم الامكانات الفردية المحدودة، حققت (وجهات نظر) حضور زوار حصريين بلغ عددهم، 4033 زائراً حصرياً، من نحو 90 بلداً، حول العالم، من نيوزلندا حتى البرازيل، ومن الصين حتى نيجيريا، وبمجموع زيارات إجمالي تجاوز واحداً وعشرين ألفا، وبمعدل زيارات يومية تقترب من 700 زائر، برغم الاغلاق المتعمد للمدونة لمرتين خلال اسبوع واحد،


إشعار إزالة المدونة من قبل مزود الخدمة

فيما كانت النسبة الأعلى للزائرين من العراق، ثم الولايات المتحدة فالأردن ثم الامارات العربية المتحدة، فقطر.



رسم توضيحي لتسلسل بلدان الزوار حتى 3-6-2011

رسم توضيحي لمنحنى عدد الزوار  حتى 3-6-2011

رسم توضيحي يبين عدد الزوار الاجمالي والزوار الحصريين حتى 3-6-2011

وحاز ألبوم الرئيس الشهيد صدام حسين، أعلى نسبة من الزوار، حاصداً 1262 زائراً، تلاه مقال (العقرب ودواؤها) بواقع 320 قارئاً، ثم مقال (زهرة موصلية روَعها العدوان فتألقت انسانياً) بحصيلة 262 قارئاً).

رسم توضيحي يبين المقالات الثلاثة الأولى التي نالت اهتمام القراء خلال الشهر الأول

وهي أرقام متقدمة، بحمد الله، يعود فيها الفضل الى الاخوة الذين عملوا على الترويج لـ (وجهات نظر) ممن أعرف ولا أعرف، فلهم جميعاً شكري وتقديري.
وأجدني هنا ملزماً بتقديم الشكر، لعدد من الأصدقاء العزاء، الذين قدموا لي أفضل عون في انشاء هذه المدونة، تتقدمهم السيدة الفاضلة المناضلة عشتار العراقية، التي كان لها فضل السبق في تقديم المعونة اللازمة، وهي مصرّة، بكرم ونبل، على تقديم كل ما تستطيع لإنجاح مهمتي، التي تراها نجاحاً لكل المتصدّين للاحتلال ومشاريعه المجرمة.
كما أتقدم بالشكر الى أخي الفنان المبدع، فتيان الراوي، على تصميم عنوان المدونة، الذي تحمَّل ملاحظاتي التفصيلية وتدخلاتي، المزعجة أحياناً، وصولاً الى ما ترونه متحققاً فعلاً، وهو يواصل تقديم العون الفني اللازم.
وأسجل أعمق مشاعر التقدير والامتنان، للأخ الكريم، أبو دريد، الذي كان خير عون، في تقديم، صور غير منشورة للرئيس الشهيد صدام حسين، وهو الملف الذي حقق أعلى نسبة زيارات على الاطلاق.
ولا يفوتني واجب تقديم الشكر الى الاخ ابراهيم العاني الذي قدَّم لي، من وقته الثمين، ما حقق جانباً من هذا الانجاز، وكذلك الشكر موصول الى الاخ لبيب العراقي، الذي قدَّم لي بعض النصائح الفنية التي ساهمت في توضيح بعض التقنيات المجهولة بالنسبة لي.
ومع انني تلقيت عشرات الرسائل والاتصالات الهاتفية، التي تتضمن الاشادة والتقدير والنصح، من كثير من الأخوة الاعزاء حول العالم، كان من بينها هذه النماذج التي تفضل أصحابها الكرام، فوصفوني بأكبر مما استحق، وحمَّلوني، وأنا الضعيف، "شكراً طويلاً ثقيلاً لا أطيق به حراكا" ومسؤولية جسيمة رتَّبوها على عاتقي، وأخص منهم بالذكر الجميل، دون إغفال فضل الآخرين، على كثرتهم:
السيدة عشتار العراقية (شكرا اخي مصطفى، وألف مبروك المدونة الجديدة . كل كلمة مقاومة رصاصة في قلب العدو. كل مدونة ذخيرة في ترسانة المقاومة الإعلامية).
الدكتور عبدالستار الراوي (تحية لمدونة الفتى العربي الشجاع مصطفى كامل، تحية لمدونة العقل النقدي المقاوم بكل أدواته المعرفية وجبهاته الخلاقة اليوم وغدا، على طريق معركة التحرير الوطني ، ودعم ومساندة الثورة العراقية وتمكين فتيتها المرابطين من إنجاز النصر النهائي بطرد الغزاة، وإلحاق الهزيمة المؤكدة بإمبراطورية الارهاب الامريكية، لإعادة التوازن الاخلاقي لهذا العالم، وهي مهمة ليست أقصر مدى من المهمات التاريخية الكبرى. والسلام على الشهداء).
الدكتور أكرم المشهداني (أخي العزيز أستاذ مصطفى ... أحييك وأهنئك على هذا الموقع الرائع... وأتمنى لك وله كل التوفيق والنجاح.. وأتمنى أن أراه في يوم قريب موقعا كبيراً بما يستحق، تلتقي فيه الأقلام والقلوب العراقية المشتاقة والمحبة للعراق، منبراً للكلمة الصادقة والحرة والمعبرة، ولا أدري يا أخي (مصطفى) كلما ذكر أسمك ... يلوح في خاطري ووجداني خيال أستاذي ومعلمي ومرشدي (الأستاذ كامل ..يرحمه الله) الذي تعلمت وتتلمذت بل وتربيت على يديه الكريمتين، ومازالت بسمته حاضرة في عقلي وقلبي... وما زالت كلماته ترن لليوم في أذناي، رغم مرور عقود عليها، لأنه غرس فينا محبة ومعان يصعب زوالها.. أحييك وأحيي روح والدك الطيب.. وأتمنى أن أراك دوما في ألق وتميّز ونجاح مستمراً على نهج الوالد المعلم .... والله يوفقك).

كما أجدني ممتناً، ازاء تقييم ونصح وملاحظات، الأساتذة (أبو الحارث، أبو ندى، ضياء حسن، أكرم طاهر حسان، احمد صبري، علاء العاني، زيد الحلي، سرور، الدكتور عامر، موسوى الموسوي، عصام الجلبي، لبيب العراقي، أبو يحيى، سلام الشماع، عدنان خير، ابنة الحدباء، سومرية، بنت البلد، مريم أحمد الأزاريفي، حسين المعاضيدي، عمر المنصوري، ذكرى محمد نادر، شاكر الفلاحي، أسمى علي، عمر العاني.. وغيرهم كثيرون) مع الاعتذار لمن لم تدرج أسماؤهم، سهواً، من افراد أسرتي الكبيرة، أسرة المدونة.
كما أشكر أسرتي الصغيرة التي سمحت لي أن أسترق كثيراً من الوقت والجهد، للتفرغ لإنجاح هذه المهمة الوطنية النبيلة.
ولا يفوتني التنويه بأنني تلقيت عدداً من رسائل الشتيمة، حاولت كلها، أن تجرَّني الى مواقع جانبية لا معنى لها، في محاولة مقصودة يتعمدّها هذا النفر الضال، عن مبادئ الشرف والغيرة الوطنية، تضييعاً للجهد المقاوم، وتشتيتاً للأذهان بدلاً من التركيز على القضايا الوطنية والقومية المصيرية، وهي مهمة يضطلع بها هؤلاء بحرفية عالية، باشروها منذ ادلهمَّت ظلمة الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، ومارسوها، على نحو أوسع منذ فترة قصيرة، وهي مهمة أدعو رفاقي في المسيرة الوطنية والقومية على التصدي لها، وإسقاطها من خلال عدم الالتفات الى هذه المحاولات المتعمدة، وإهمالها، فهي السبيل الأمثل للقم هؤلاء، المتماهين مع المحتل وعملائه، حجراً يُخرسهم، ولهم الشكر أن نبَّهوني إلى جهودهم التخريبية التآمرية.
وأعاهد الجميع على ان تظلَّ كلماتنا سهاماً في صدور الاعداء الغزاة وعملائهم الأراذل، وإرتقاء الى مقام الأبطال، المقاومين الأفذاذ، صناع الحياة الكريمة، في العراق وفلسطين، وفي كل مكان.
والشكر لله في المبتدأ والمنتهى، فله الحمد أن وفقَّنا لقول كلمة الحق، في زمن بات فيه الجهر بالصوت المقاوم الصادق، فرض عين على كل مخلص أمين.

مع أسمى تقديري


السبت، 4 يونيو 2011

هل يحدث هذا في مصر حقاً؟

لا أريد أن أدخل طرفاً في ما يسمى (الصراع الطائفي في مصر) فأنا مع مصر كلها، بمسلميها وأقباطها،
كما ان المصريين أدرى بشؤونهم، وهم أقدر، وقد أزاحوا همَّ الفرعون الجاسوس، أن يزيحوا آثاره، وأن يمنعوا اندلاع حريق طائفي يتجاوز في آثاره المدمرة، حدود مصر الجغرافية إلى حدود مصر، وهي غير متناهية، في تأثيرها ومكانتها بين العرب والمسلمين، بعامة، بل والانسانية كلها، باعتبارها، والحضارات الرافدينية والاغريقية، أقدم مهد للحضارات البشرية المكتشفة حتى الآن.
ومع إنني اعتقد، انطلاقا من تجربتنا في العراق، أن ما يحدث اليوم في مصر، وقد حدث من قبل في السنوات الماضية، مفتعلٌ في قدر كبير منه، تحقيقاً لمخطط كبير يستهدف تقسيم الأقطار العربية، حتى بعد تجزأتها على نحو ما هو معروف في معاهدة سايكس بيكو، أقول مع اعتقادي بذلك، إلا أنني أريد أن أتساءل عن صحة ما قاله الأنبا دميان، الأسقف العام لكنيسة الأقباط الأرثوذكس في ألمانيا، من أنه "يتم إكراه المسيحي على دخول الإسلام أو القتل، وفي أفضل الأحوال يُسمح له بالعيش مع دفع الجزية، ومقدارها هو 75 % من دخل كل فرد".

الأنبا دميان خلال المقابلة التلفزيونية

وأتساءل: هل صحيح ان "صلاة الجمعة في مصر تعادل إعلان حرب"؟ وأن المسلمين "الإرهابيون والمجرمون يدخلون المساجد ويخرجون منها مشحونين بالكراهية لقتل المسيحيين"؟ بحسب وصف هذا الأنبا.
وأتساءل: هل قام الجيش فعلا بقتل "أعداد كبيرة من المسيحيين بواسطة أسلحة متطورة خلال الاعتصام الأخير بماسبيرو، وإنه قد تم قتل مجموعات بأكملها من الأقباط"؟ كما تحدث نيافته.
وهل صحيح أن "مؤتمراً عُقِد في العام 1955 لممثلي الجامعة العربية، وكان أنور السادات سكرتيره العام، وقرر حينها إفراغ منطقة البحر المتوسط من المسيحيين"؟ وبالتالي هل صحيح أن مايحدث إزاءء الأقباط الان في مصر، وربما مسيحيي العراق، مرتبط بذلك المؤتمر تحديداً، وهو ليس إلا تنفيذ لمقرراته فحسب؟
أتساءل، وكلي لهفة لمعرفة الجواب، بعد أن هالني وأرعبني ورود تلك المزاعم، وأصفها بذلك حتى يثبت صدقها، في مقابلة للأنبا المذكور، مع محطة تلفزيونية ألمانية، يمكن الاستماع اليها ومشاهدتها، على الرابط التالي:

أتساءل هنا، ومعي كل من يصلهم الفيلم المبثوث في الرابط أعلاه وكل محبي مصر، عن صحة ما قيل، فإن ثبتت صحته، فالأمر خطير جداً، وان مسلمي مصر، أو العوام منهم في أقل تقدير، الذين يشكلون الغالبية الساحقة من سكانها، معتدون ظالمون مثيرون للفتنة، لا يرغبون بالعيش المُسالم مع أبناء جلدتهم، أقباط مصر، الذين اختاروا بمحض إرادتهم، ومن خلال الوراثة المحضة، ديناً آخراً.
وتبعاً لذلك فأنا أقف، بكل قوة، وراء الدعوة لحماية الأقباط في مصر، سواء بجهود محلية أو عربية أو دولية، فما يحدث ظلمٌ كبيرٌ، وهو خرقٌ للمتعارف عليه من القيم الانسانية التي يجب أن تسود في عالم البشر اليوم.
وإن لم يحدث هذا، فأنا أدعو، وبكل قوة، الى محاسبة هذا الأنبا، وأمثاله، المثيرون للفتنة، الداعون الى خرق السلم الأهلي ومبادئ التعايش المتسامح الذي يجب أن يسود مصر وكل مكان.

أعرف جيداً أن في مصر، مسلمون وأقباط، مثيرون للفتنة مُشعلون لنار التحريض، بل انهم، وبلا خجل وبلا كلل وبلا التزام بتعاليم المسيح عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم وكلاهما من منبع واحد، ينفخون حتى في رماد الفتن عبر التاريخ، ليُشعلوا حريقاً يعمَّ كل مكان.

لكنني أعرف جيداً، أيضاً، ان ثمة تهويل مقصود لما يحدث في مصر، تقوده دوائر عدة، منها على صلة بنظام الفرعون المخلوع، ومنها على صلة بالكنيسة القبطية، ومنها على صلة برجال أعمال يعتقدون ان مصالحهم الشخصية تتحقق، فقط، في ظل أجواء الفتنة والصراع.
وقد أشرت الى هذا في مقالتي السابقة (قشرة موز).
ويستغل هؤلاء وأولئك، الأجواء الانتقالية السائدة في مصر الان، وهي اجواء قلقة غير مستقرة، وتبدو في بعض أوجهها سائبة، إلى حد ما، لاعتقادهم أن مثل هذه الأجواء كفيلة بتحقيق مآربهم.
وإذا كنا نفهم وقوف نظام الفرعون المخلوع وراء تلك الفتن والدعاوى، فإننا لا نفهم انخراط الكنيسة القبطية، وتحديداً جهات بعينها فيها، ولا وقوف طبقة رجال الأعمال الأقباط، وبعضهم تحديداً، وراء ذلك.
أقول لا نفهم وقوف الطرفين الاخيرين، كون ان مصالحهما لا تتحقق الا في ظل اجواء الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، فالأقباط في مصر أقلية عددية، وكل الدوائر الكنسية تعرف انهم لن يتحولوا إلى أكثرية في يوم ما، ورأس المال جبان، كما هو معروف، يحتاج إلى استقرار وسلم لينمو ويزدهر.
ويخطئ من يظن: ان مصر التي لم تسجد، منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، الا لله الواحد، تقبل القسمة على اثنين.
ولكننا لا نريد أن يُراق دم عزيز، وأن تُهدر فرص كثيرة، وان تتشتت جهود مخلصة، وأن يمضي وقت طوبل، حتى يتوصل المعنيون إلى هذه الحقيقة، ولكم في العراق عبرة يا أولي الألباب.

الخميس، 2 يونيو 2011

السودان والحكيم

قد تتصورون، اعزائي القراء، ان الامر يتعلق باغتيال احد افراد أسرة الحكيم، المدعو مهدي الحكيم، في الخرطوم، بتاريخ17  يناير/ كانون الثاني عام 1988!

 مع الأسف، الموضوع مختلف تماما.
لفت نظري خلال جولة السياحة اليومية على مواقع الانترنت، نبأ مغادرة وفد من العراق، الى العاصمة السودانية لحضور مراسم تأبين، محمد باقر الحكيم، فتصورت ان في الأمر خطأ ما، وان المقصود هو تأبين شقيقه، مهدي.

الا ان الفضول الصحفي الذي أثاره فيَّ هذا الخبر، كشف لي جوانب مهمة عن التغلغل الايراني، تحت ستار مذهبي، في السودان، والا ماهو سر احتفال أفراد من الشعب السوداني بالمقبور الحكيم؟
وحتى لو كان الامر يتعلق بوجود أفراد من أتباعه هناك، فهذا ليس مبرراً، لأن يندرج الاحتفال التأبيني في السودان، في جدول الاعمال الرسمي الذي أعده المجلس الأدنى للثورة الشيطانية في العراق، بهذه المناسبة، فهناك الكثير من المجالس التي ستقام في انحاء العالم، من قبل أتباع هذا المجرم المقبور، الذين نشرتهم الديمقراطية الأمريكية حول العالم، ونتذكر ان احتفالا مماثلا أقيم في مدينة يابانية قبل سنوات، ضمن هذا الغرض ايضا.
وقد كنا نعرف في السابق، ان زعيم الجبهة الاسلامية، حسن الترابي، وهو داهية خطير، له ارتباطات كثيرة مع ايران، وتحديداً مع المؤسسة الدينية الحاكمة فيها، لكن الموضوع له أبعاد اخرى تمتد الى التأثير على بعض مفاصل الرأي العام السوداني.
ويرتبط كل ذلك بالطبع بالنشاط الايراني في شرق وغرب القارة السوداء، واليكم بعض التفاصيل، التي تجدونها:
وطبعا، هنا.


"أم ستّوري"

"أم ستّوري" لمن لايعرفها، هي سيدة عراقية تعمل دلّالة، اي مروِّجة للبضائع بأسعار تزيد قليلا عن الأسعار الرسمية، وهي شخصية كاريكاتيرية اخترعها رسام الكاريكاتير العراقي الراحل، عباس فاضل، في مرحلة الثمانينات، وانتشرت من على صفحات مجلة العراق الأولى ألف باء.

ترتدي العباءة التقليدية، مع غطاء الرأس التقليدي المعروف في العراق، وهو الزي الذي تتميز بارتدائه النسوة العراقيات كبيرات السن.
لن أحدثكم اليوم عنها، بل سأحدثكم عن "أم ستّوري" أخرى، مروِّجة بضائع مودرن، تضع مساحيق التجميل، وترتدي ثيابا فاخرة، وتسافر بالطائرة الخاصة الى أنحاء العالم.

تعرفوا معي على "أم ستّوري" الجديدة، هنا.


  • ملاحظة: في حال عدم وضوح اللغة يرجى تحويل النص الى اللغة العربية، من خلال view-encoding ثم اختيار unicode -utf-8 ، لضمان المشاهدة بلغة واضحة.



  • الأربعاء، 1 يونيو 2011

    قرار خطير!

    اليوم، لن ينام ملايين العراقيين، ليس من شدة الحر، وانقطاع الكهرباء، فقد تعودوا على هذا منذ سنوات، ولا بسبب المفخخات والعبوات الناسفة بكل أنواعها، ولا بسبب المسدسات الكاتمة للصوت، فقد تعايشوا مع ذلك، باعتباره أهم ملامح الحياة في العراق الجديد.


     بل، لأن الملايين منهم، وهم أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي، والجماعات (الارهابية والتكفيرية والعنصرية)، سيقفون طوابير طويلة ليقدموا براءتهم من الانتماء الى تلك الجماعات والأحزاب، هلعاً وخوفاً.فقد صدر اليوم قرار خطير من قبل حكومة (دولكة الرئيس)يقضي بـ (حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يبرر له وخاصة حزب البعث ورموزه وتحت أي مسمى كان حسب ما جاء في المادة السابعة من الدستور الذي اعتمد مبدأ العدل والمساواة والحرية وإحترام حقوق الإنسان حيث أن النظام الديمقراطي في العراق يقوم على أساس التعددية السياسية والإنتقال السلمي للسلطة).

    اليوم سيقف هؤلاء جميعا، وعددهم بالملايين، للتبرؤ من أفكارهم، ويعلنون انخراطهم في مشروع المصالحة الوطنية الذي تباشره حكومتهم الرشيدة، مستفيدين من سعة صدرها وحلمها ورأفتها بالشعب العراقي، على النحو الذي يعرفه القاصي والداني.
    ...
    يدور في ذهني سؤال، مفاده:
    هل يشمل ذلك، كلا من :

    المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق
    قوات بدر
    حزب الدعوة الاسلامية- بكل تفرعاته
    التيار الصدري
    جيش المهدي
    لواء اليوم الموعود
    عصائب أهل الحق
    الحزب الديمقراطي الكردستاني
    الاتحاد الوطني الكردستاني (اليوم عيد ميلاده المشؤوم)
    الحزب الشيوعي العراقي
    المؤتمر الوطني العراقي
    الحركات والشخصيات الاعضاء في البيت الشيعي
    مجموعة اعلان شيعة العراق
    مؤسسة شهيد المحراب
    حركة العمل الاسلامي
    الحركة الاشورية
    الحزب الاسلامي العراقي
    الحركات التركمانية- بكل مسمياتها
    تنظيمات الانتفاضة الشعبانية- بكل مسمياتها
    الخ الخ الخ
    باعتبارها احزاباً وحركات عنصرية وارهابية وطائفية وتكفيرية، ارتكبت أعمالا إجرامية وإرهابية في العراق وأقطار الخليج العربي ولبنان وغيرها؟

    عذراً، سؤال اخر:
    إذا كان البعث حزبا بائداً ومنحلاً، ومجتثاً أصلا منذ أكثر من ثماني سنوات، والجماعات الأخرى ارهابية وتكفيرية وعنصرية وطائفية، فلماذا لا تعِّولون على فطنة الشعب العراقي في عدم الانتماء الى هذه التنظيمات؟
    أم انه اعتراف من حكومة (دولكة الرئيس) الغبية، بأن هذه التنظيمات تجد اليوم مزيدا من الأتباع والأنصار برغم قرارات الاجتثاث والقتل التي تعد أهم انجازات الاحتلال وحكوماته الخمسً المتعاقبة؟

    يذكرني هذا بقول الحق تبارك وتعالى في سورة الشعراء {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ}.

    ألم أقل لكم ان الغباء موهبة!

    التفاهة عندما تتجسد..

    في العام 2006، التقيت بأحد قادة جبهة التوافق العراقي الثلاثة الكبار، ودار حوار طويل حول موضوع المشاركة السياسية، وحول مدى مصداقية هذه الجبهة، التي طرحت شعارات وطنية برّاقة، تخفي انخراطها في المشروع الاحتلالي الأمريكي.

    ومما أذكره عن خلاصة ذلك الحوار، الذي دار مع ذلك (القيادي) بعد بضعة أشهر فقط، من تشكيل حكومة المجرم المالكي الأولى، والرجل حي يرزق، يسمعني ويقرأ لي، أنني قدمت وجهة نظري حول جدية الجبهة في تحقيق الأهداف التي يروِّجون لها، ومدى إمكانية الانسحاب من الحكومة التي كنت ومازلت وسأبقى، اعتبرها صنيعة للاحتلال، وليس لها من صفة العراقية الا الدعاية الاعلامية معروفة المقاصد، وإلا كونها تتحكم بالعراق، لاغير.
    وحينما اشتكى ذلك (القيادي) من انعدام دور الجبهة في القرار السياسي والأمني في العراق، برغم المشاركة في حكومة (دولكة الرئيس) الأولى، قلت لقد أصبحتم شهود زور اذن، ومجرمون قتلة رغماً عنكم، تُرتكب الجرائم باسمكم في حين لا تملكون من القرار شيئاً، كما تؤكد، فلمَ الاستمرار في حكومة تتحملون أوزارها وجرائمها، ولا تحققون فيها (برنامجكم).
    واذكر انني حينها طرحت عليه، القيام بمناورة سياسية من خلال التلويح بالانسحاب من الحكومة، وصولاً الى الانسحاب منها فعلاً، كإحدى وسائل الضغط المعروفة في (اللعبة الديمقراطية) التي يزعمون تطبيقها في العراق.
    وبالطبع لاأريد الإسهاب في الحديث عن الدور الخائب الذي قامت به جبهة التوافق العراقي طيلة وجودها في الحكومة الاحتلالية الرابعة، وقصة انسحابها حينذاك، ثم عودتها المُهينة بعد أسابيع، ودون تحقيق أي نتيجة، بل عودتها مع مزيد من الخسائر، الشخصية وعلى مستوى الوطن، وكيف كان أداؤها بائساً ومشوهاً ولا يرتقي حتى إلى مستوى أداء الهواة، فهذا معروف للجميع.
    وبالأمس فقط وجَّهت نصيحة لوجه الله، الى زعماء (القائمة العراقية) وهم ورثة جبهة التوافق، الذين أصموا آذان العالم طيلة تسعة أشهر بالحديث عن الاستحقاق الانتخابي وتشكيل الحكومة من قبلهم وخيار الشعب الذي عبَّر عنه بعرس ديمقراطي حقيقي، و و والخ..، ثم عادو، صاغرين، ليتفقوا مع المالكي على نحو خائب لتشكيل حكومة هزيلة، نالت الثقة من برلمان يحوزون فيه غالبية المقاعد.
    وارتفع الصراخ مرة أخرى، واحتدمت الأمور بين جماعة علاوي، صاحب الرقم القياسي في العمالة لأجهزة المخابرات المختلفة، وجماعة المالكي، العميل لجهتين فقط، حيث طالب صاحب الرقم القياسي وأعوانه، بتحقيق الشراكة الوطنية وتنفيذ اتفاقية أربيل، وكل الكلام الفارغ الذي لامعنى له، والذي قضينا الاشهر الأخيرة ونحن نقرف من سماعه صباح مساء.
    بالأمس فقط نصحتهم وقلت لهم تعلموا اللعب من مجلس الثورة الشيطانية، ولاحظوا كيف يديرون أمورهم وكيف يتصرفون بقدر من الدهاء، يحسدهم عليه الكثير من شياطين الجن والأنس.
    ولأن الخيبة لا تحصد الا خذلاناً، ولأنهم ارتضوا أن يضعوا أنفسهم موضع السخرية والتندر ليس من قبل العراقيين، فحسب، بل أنا أعرف جيداً، وهم يعرفون، تقييم زعامات عربية وإقليمية لهم، وكيف ان عدداً من الساسة العرب، حتى من بين المستويات الثانية والثالثة في أقطارهم، فضلا عن الأولى، رفضوا، ويرفضون، طلبات زعماء (العراقية) اللقاء بهم، بل إن السعودية رفضت زيارة عدد منهم، وحينما زارها أحدهم لأداء العمرة، رفض المسؤولون السعوديون استقباله، باعتبارهم يجعجعون ولا طحين، ويثرثرون بلا فائدة، أقول ولأنهم كذلك، فقد تمخض الجبل فولد حصاة، أو فأراً ميتاً، حيث اتخذت (العراقية) اليوم قرارها الخطير القاضي بـ (تعليق التفاوض مع دولة القانون، حتى تستجيب لمطالبها) مؤكدة انها لن تنسحب من الحكومة الاحتلالية الخامسة، لأن مشكلتها مع كتلة (دولكة الرئيس) فقط.
    بالله عليكم هل رأيتم تفاهة تتجسد واقعياً أكثر من هذا؟